أسعد السحمراني
23
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
الأخلاق بين المجتمع والإنسان إن حكمة اللّه تعالى في خلق الإنسان جعلت الفرد قاصرا عن توفير مستلزمات حياته ، وعن إعمار الأرض دون التعاون والتعايش مع سواه ، وهذا ما حمل الفلاسفة والمفكرين على ترديد مقولة : « الإنسان مدني بطبعه » . ولكي يحيا الإنسان حياة تكون فيها العلاقات سليمة مع أبناء جنسه ، ومع سائر المخلوقات ، وحتى مع موارد الطبيعة ، لا بدّ من قواعد خلقية تحكم سلوكه بحيث يتصرّف وكأنه بكل سلوك من سلوكاته يسنّ قانونا أخلاقيا اجتماعيا ، وأن يرى الآخر دائما في كل عمل يقوم به . إذا سارت المسائل هكذا تنتظم العضوية المجتمعية للأفراد ، وتتحقّق الفضيلة خاصة ، إذا وضع كل عضو في المجتمع حيث يتلاءم موقعه مع قدراته . أما إذا سادت الفوضى ، وانتفت الأخلاق الضابطة لسلوك الناس مع أنفسهم ، وبين بعضهم ، عندها يسود « قانون الغاب » ، ويدبّ الفساد في جسم المجتمع مما يعرّضه للانهيار والخطر . انطلاقا من هذه المعطيات ، ورحمة بالإنسان المستخلف في الأرض ، بعث اللّه تعالى الرسل والأنبياء لكي ينشروا الهداية والقيم النابعة من الدين ، وكان خاتمها الإسلام الذي قال اللّه تعالى في حامل رسالته النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم المبعوث رحمة : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة القلم ، آية 4 .